قبل اندلاع الحرب مع إيران، كانت القواعد التي تنظّم الملاحة في مضيق هرمز واضحة ومستقرة، لكن التطورات الأخيرة قلبت هذا الواقع رأساً على عقب.
فمع الإغلاق العملي غير المعلن للممر، وتصاعد التوترات، لم يعد الخلاف يدور حول من يسيطر على المضيق، بل حول ما إذا كانت قواعد الملاحة الدولية نفسها لا تزال قائمة.
يمر عبر هذا المضيق نحو 4.5% من التجارة العالمية، إضافة إلى خُمس تجارة النفط والغاز، ما يجعله شرياناً حيوياً لا يقتصر دوره على النقل البحري فقط، بل يشمل أيضاً كابلات الإنترنت البحرية وخطوط الطاقة التي تربط الخليج بالعالم، وفقا لما نشره موقع “الحرة”.
ويرى الباحث الاقتصادي عادل صبري أن أي تعطّل في هذا الممر قد يؤدي إلى شلل في وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن مجرد التهديد يكفي لإرباك حركة الملاحة.
فمنذ عام 1982، تخضع حركة المرور في المضيق لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي أرست مبدأ حق المرور العابر، وهو مبدأ يضمن حرية الملاحة في المضائق الدولية دون قيود أو رسوم حتى في أوقات التوتر.
هذا المبدأ لا يمنح الدول المشاطئة حق التحكم في المرور، بل يُلزمها بضمان استمراره. ويؤكد خبراء القانون الدولي أن أي تعطيل لهذه الحرية يُعد خرقاً صريحاً يستوجب وقف الانتهاك والتعويض.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت مؤشرات على تعطّل فعلي في الملاحة، رغم غياب إعلان رسمي بالإغلاق. فقد علقت عشرات السفن قرب سواحل الخليج، بينما بدأت شركات الشحن بإعادة تقييم مساراتها أو تأجيل رحلاتها، ما يعكس حالة من القلق المتزايد في الأسواق العالمية.
في ظل هذا التصعيد، طُرح مقترح لتحويل مضيق هرمز إلى ممر خاضع للرسوم على غرار قناة السويس، لكن هذا الطرح يواجه عقبات قانونية كبيرة.
فالقناة ممر صناعي يقع تحت السيادة المصرية، ما يمنحها حق الإدارة وفرض الرسوم، بينما يُعد مضيق هرمز ممراً طبيعياً دولياً لا يخضع لسيادة دولة واحدة، وبالتالي لا يمكن تسعيره وفق القانون الدولي.
ولا تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ يحذر خبراء من أن كسر هذه القاعدة قد يفتح الباب أمام فرض رسوم في مضائق أخرى حول العالم، مثل ملقا وجبل طارق وباب المندب، ما قد يحوّل طرق التجارة العالمية من نظام مفتوح إلى شبكة من الممرات المدفوعة.
حالياً، تتقاطع مصالح ثلاث قوى رئيسية في هذا الملف: الولايات المتحدة التي تسعى للحفاظ على حرية الملاحة، وإيران التي تحاول فرض واقع جديد، ودول الخليج التي تراقب التطورات وسط تأثرها المباشر بأي تعطيل.
بهذا، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر استراتيجي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على الصمود في وجه الأزمات المتصاعدة.













