في تحليل لظاهرة التشكيك الديني لدى الشباب، أكد المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، أن الإلحاد المطلق يكاد يكون منعدمًا، وأن الأزمة الحقيقية تكمن في شبهات حول الأديان وليس في وجود الخالق، مشددًا على ضرورة أن يتسع صدر العلماء لكل الأسئلة بلا خطوط حمراء.
وفند “السلمي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، فكرة الصدفة أو النشوء بلا خالق من منظور علمي ورياضي، مؤكدًا أن العقل البشري لا يمكنه قبول صنعة بلا صانع.
وتابع: “أي نظام يحتاج لمنظم، وأي تصميم يتطلب مصممًا، حتى القائلون بنظرية التطور، نسألهم: ألا يحتاج التطوير إلى مطور؟، تمامًا كما تحول الكمبيوتر من غرفة ضخمة إلى جهاز صغير بفعل مطور ذكي، فمن طور هذا الكون؟”.
وأكد أن الحسابات الرياضية تجعل من وجود هذا الكون المُعقد بمحض الصدفة أمرًا شبه مستحيل، ولذلك فإن معظم من يصنفون أنفسهم لادينيين هم في الحقيقة ربوبيون يؤمنون بوجود قوة خالقة لكن لديهم تحفظات على الموروث البشري.
وصنف الحالات التي نواجهها اليوم إلى ثلاث مستويات، معتبرًا أن الملحدين السود وهم منكري الإله تمامًا هم النسبة الضئيلة جدًا، موضحًا أن اللادينيون يؤمنون بالخالق ويرفضون المؤسسات أو الأديان وهم الفئة الأكبر، أما اللا أدريون فيقفون في منطقة الحياد بين الإيمان والإنكار، بينما الملحدون اسمًا هم شباب يستخدمون المصطلح دون وعي، وتجدهم في أوقات الشدة يستعينون بلغة الدين عفويًا.
وكشف عن أن المؤسسات الدينية الرسمية تعاني من أزمة تواصل، محذرًا من الفراغ الذي يملؤه غير المتخصصين، معقبًا: “هناك قطيعة بين المؤسسة الدين والناس، بينما يتصدر التيار السلفي المشهد في السوشيال ميديا بلغة تصل للجمهور أسرع، أين صفحات علماء الأزهر من ملايين المتابعات التي يحظى بها غيرهم؟”.
وحول تعارض العقل مع الأحاديث النبوية، وضع ضابطًا منهجيًا، مؤكدًا أنه إذا تعارض النقل مع العقل، قدمنا العقل، ولكن بشرط أن يكون العقل المستنير والعالم باللغة، وليس العقل الجاهل بأدوات الفهم، مطالبًا العلماء بالصبر ورحابة الصدر، مشددًا على أن منع السؤال هو الطريق السريع للإلحاد، فإذا لم يجد الشاب إجابة شافية لدى المتخصص، سيبحث عنها في منابع مضللة.
واختتم: “نحتاج لاحتضان هؤلاء الشباب بلغة العصر، وإعادة جسور الثقة مع الأزهر الشريف كمرجعية وسطية، قبل أن يغرقهم بحر المعلومات المشوشة”.











