نظم الفنان التشكيلي رفقي الرزاز ندوة فكرية على هامش معرضه الفني الحالي بجاليري زهوة، بعنوان “كيف تقرأ العمل الفني؟”، لتجمع حضورًا مميزًا من فنانين ونقاد وطلاب كلية الفنون الجميلة ومهتمين بالحركة التشكيلية المعاصرة.
اقرا ايضا ..شاطر لدرجة الاستفزاز.. مفيدة شيحة: فتحي عبد الوهاب “آل باتشينو العرب” فنان
جاءت هذه الندوة كجزء من جهد الرزاز المستمر لفتح آفاق حوار أوسع حول الفن، لا كمنتج بصري فحسب، بل كتجربة إنسانية عميقة تتجاوز الحدود وتدعو إلى التأويل المتعدد.
ركزت الندوة على أسئلة جوهرية تتعلق بعلاقة المتلقي بالعمل الفني. من أبرزها: هل يشترط الفهم الكامل للعمل حتى نستمتع به؟ أجاب الرزاز بأن الاستمتاع لا يرتبط دائمًا بتفسير منطقي جاهز، بل قد يكون الانفعال الأولي والتلقائي أكثر صدقًا وأقرب إلى جوهر التجربة الجمالية من أي تحليل لاحق.

انتقل النقاش بعد ذلك إلى كيفية مشاهدة العمل الفني الحديث، متسائلاً: هل تقودنا العين أم العقل في هذه الرحلة؟ أكد الرزاز أن التجربة تبدأ دائمًا بالعين كمدخل حسي أولي، لكنها لا تكتمل إلا بتداخل العقل والذاكرة والخلفية الثقافية. واعتبر أن الفصل بين الحسي والذهني في الفن فصل مصطنع، إذ يحرك العمل الفني الجيد الجانبين معًا في تناغم طبيعي.

كما طرحت الندوة قضية ترتيب القراءة للوحة: هل يوجد تسلسل منطقي يبدأ بتفكيك العناصر مثل اللون والخط والتكوين والخامات والملامس، أم تُقرأ اللوحة كوحدة بصرية متكاملة غير قابلة للتجزئة؟ أوضح الرزاز أن دراسة هذه العناصر أداة قيمة للفهم العميق، لكنها لا يجب أن تصبح قيدًا يفسد متعة التلقي.. فبعض الأعمال تُدرك مباشرة كـ”جملة بصرية واحدة” قبل الغوص في تفاصيلها.

وقد خصص الجزء الأخير من الندوة للفن التجريدي، خاصة الأعمال التي لا تحمل دلالات أو معاني مباشرة. تساءل الرزاز: هل الغموض في العمل التجريدي مقصود من الفنان؟ ومتى يكون العمل مفتوحًا لتأويلات متعددة، ومتى ينغلق على فكرة واحدة؟ وأكد أن المعنى في الفن ليس ملكية حصرية للفنان، بل نتاج تفاعل حي بين العمل والمتلقي. يشارك المتلقي في إنتاج الدلالة بناءً على خبرته الشخصية وحساسيته الخاصة، مما يجعل التجربة الجمالية دائمًا مفتوحة ومتجددة.

تأتي هذه الندوة ضمن مسيرة فنية طويلة للفنان رفقي الرزاز، الحاصل على بكالوريوس التربية الفنية من جامعة حلوان .. و عضو بنقابة الفنانين المصريين وجمعية أتيليه القاهرة، شغل سابقًا مناصب في لجان الفنون الجميلة والمعارض بالمجلس الأعلى للثقافة، وعمل مديرًا إبداعيًا ومستشارًا فنيًا لعدة مؤسسات في مصر والأردن.













