أثارت الحرب في قطاع غزة جدلاً عالمياً واسعاً عمّا إذا كانت إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” – وهي عملية يعتبرها الكثيرون أفظع جريمة بموجب القانون الدولي ، حتى منتصف أغسطس الماضي.
اقرا ايضا ..لا تفعلها مباشرة .. 5 عادات ضارة شائعة بعد تناول الطعام
و أسفرت العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي عن مقتل أكثر من 61 ألف شخص – معظمهم مدنيون – في غزة، وفقاً لبيانات وزارة الصحة في القطاع.
وكانت العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع قد انطلقت ردّاً على هجوم شنّته حركة حماس يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل 1,200 شخص واختطاف 251 رهينة إلى غزة، معظمهم مدنيون أيضاً.
ولقيَتْ أعمال القتل والدمار إدانات واسعة، وقالت دول عديدة بينها تركيا والبرازيل، وكذلك جماعات حقوقية وعدد من الخبراء في الأمم المتحدة إنّ “ما تفعله إسرائيل في غزة يُشكّل عملية إبادة جماعية”.
الفلسطيني المحتل منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولكن الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على غزة ــ التي يسكنها إلى حد كبير أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو فروا من ما أصبح أرضا إسرائيلية في عام 1948 ــ أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وأثارت غضبا عالميا متزايدا.
وتقدّمت دولة جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية بدعوى ضد إسرائيل، تتهم فيها الأخيرة بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948.
وبعد مرور شهر، صدر حُكم مؤقت يفيد بأن “للفلسطينيين حقوقاً معقولة في الحماية من الإبادة الجماعية”، وقال القضاة إن بعضاً من الشواهد التي ساقتْها جنوب أفريقيا في الدعوى، حال إثباتها، قد تندرج تحت اتفاقية الإبادة الجماعية.
وحرصت حكومات غربية، بينها حكومة المملكة المتحدة وألمانيا، على تفادي توصيف ما تفعله إسرائيل في غزة بأنه “إبادة جماعية”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه ليس للقادة السياسيين استخدام مصطلح الإبادة الجماعية، والحُكم في ذلك متروك للمؤرخين يقرّرونه “في الوقت المناسب”، على حدّ تعبيره.
من جانبها، تصرّ إسرائيل على رفض الاتهامات الموجّهة إليها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، واصفة تلك الاتهامات بأنها “أكاذيب سافرة”، وتدفع إسرائيل بأنها تمارس حقّها في الدفاع عن النفس وتأمين مواطنيها – وهي دفوع تلقى دعماً من حليف إسرائيل الأقوى وهو الولايات المتحدة.
ولكن، ماذا تعني الإبادة الجماعية، ومَن يستطيع أنْ يقرّر توصيف ما يقع من أحداث بأنه إبادة جماعية؟
أوّل مَن نَحَت مصطلح الإبادة الجماعية كان المحامي البولندي اليهودي رافائيل ليمكين، في عام 1943.
ويتكون مصطلح الإبادة الجماعية من شِقّين: الأول هو الكلمة اليونانية “غينوس” والتي تعني عِرق أو قبيلة، والشِقّ الثاني هو الكلمة اللاتينية “سايد” والتي تعني القتل.
وكان الدافع وراء إقدام المحامي ليمكين على العمل من أجل إقرار الإبادة الجماعية كجريمة بموجب القانون الدولي، هو ما شاهده بنفسه من فظائع وقعت في أثناء عملية “الهولوكوست” أو “محرقة اليهود”، والتي راح ضحيّتها كل أفراد أُسرته ما عداه هو وأخاه.
وتكلّلت جهود ليميكن بالنجاح؛ فصادقت الأمم المتحدة على اتفاقية الإبادة الجماعية في ديسمبر/كانون الأول من عام 1948، ليبدأ سريانها في يناير/كانون الثاني عام 1951.
وحتى عام 2022، صادقت 153 دولة على اتفاقية الإبادة الجماعية.













