كشف فريق من العلماء أنه سيتمكن قريبا من علاج حالات عضلة القلب الموروثة والمهددة للحياة لإنقاذ المزيد من الشباب من الموت القلبي المفاجئ ، حيث تعهدت مؤسسة القلب البريطانية بتقديم 30 مليون جنيه إسترليني لباحثي الجينات الذين يعتقدون أن بإمكانهم تصحيح خلل الحمض النووي المسؤول عن الضرر.
اقرا ايضا ..الاصابة بسكري الأطفال وكيفية التعايش معه بشكل طبيعي .. الدكتور أحمد أمين يوضح
ويمكن أن تؤدي اعتلالات عضلة القلب إلى الوفاة دون سابق إنذار ، وغالبا ما يتعرض العديد من أفراد نفس العائلة للخطر بسبب جيناتهم ، حيث تتصدر اعتلالات عضلة القلب عناوين الصحف عندما تؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ أو حالات الطوارئ القلبية لدى الرياضيين الشباب.
وأوضح أعضاء فريق البحث الذي حصل على المنحة إنهم واثقون من أن العلاج الجيني الجديد يمكن أن يكون جاهزا للاختبار في التجارب السريرية البشرية في غضون خمس سنوات، بعد أن جرى اكتشاف الجينات والعيوب الجينية المحددة المسؤولة عن اعتلالات عضلة القلب المختلفة وكيفية عملها ، ويجرى العلماء بالفعل بعض التجارب على الحيوانات والخلايا البشرية.
وأشار أعضاء فريق البحث إلى أن العلاج الجديد، الذي يحصل عليه المريض من خلال حقنة في الذراع، يمكن أن يوقف تلف القلب لدى أولئك الذين يعانون بالفعل من اعتلال عضلة القلب الوراثي ، ويمكن أن يمنع هذا العلاج المرض من التطور في أفراد الأسرة الذين يحملون جينا معيبا لكنهم لم يعانوا من الحالة بعد – مما يعالج المشكلة بشكل فعال.
حالات وفاة بالسكتة القلبية المفاجأة
كنت أشاهد مباراة بين إشبيلية وخيتافي في الدوري الإسباني صيف عام 2007، حين سقط أنتونيو بويرتا، لاعب وسط إشبيلية البالغ من العمر 22 عاماً، فاقداً الوعي على أرض الملعب ، وفي اللحظات التالية، أسرع زملاؤه إلى تثبيت لسانه لمنع اختناقه، وبعد دقائق، تمكن الفريق الطبي من إنعاشه، فاستعاد وعيه وغادر الملعب ماشياً على قدميه .
ولكن بويرتا تعرض داخل غرفة تبديل الملابس لسكتة قلبية أخرى، أو لسلسلة منها، وفق ما أعلنه الأطباء لاحقاً ، وتوفي اللاعب الشاب بعد ثلاثة أيام في المستشفى، إثر فشل في عدد من الأعضاء وتلف دماغي غير قابل للعكس، ناجم عن توقف قلبه المتكرر لفترات طويلة.
وكشف التشريح لاحقاً أن بويرتا كان يعاني من مرض قلبي وراثي غير قابل للعلاج يُعرف باسم خلل تنسج البطين الأيمن المحدث لاضطراب النظم ، وكانت الفحوص الطبية الدورية المفروضة على اللاعبين آنذاك، والتي خضع لها آخر مرة قبل ثلاثة أسابيع من وفاته، لم تكشف عن أي خلل في قلبه.
شهدت تلك الفترة وفاة أكثر من لاعب محترف على أرض الملعب خلال سنوات قليلة، بينهم المجري ميكلوش فيهير (24 عاماً)، الذي سقط أرضاً بعد تلقيه بطاقة صفراء عام 2004 أثناء مباراة لفريقه بنفيكا البرتغالي.
الفيفا والاختبارات الالزامية
هذه الحوادث دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى استحداث اختبارات إلزامية للقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي قبل المسابقات الكبرى ، حيث بدأت فيفا بفرض هذه الاختبارات قبيل كأس العالم 2006، ثم توسّعت عام 2009 لتشمل بطولات الاتحاد وبمستوى أكثر دقة. وفي عام 2012 فرض يويفا إجراءات مماثلة قبيل انطلاق الدوري الأوروبي.
ومنذ ذلك الحين، تعرّض لاعبون آخرون لسكتات قلبية مشابهة على أرض الملعب، لكن الوعي المتزايد بطرق التدخل السريع ووجود فرق طبية متخصصة بالقلب أنقذ حياة كثيرين، من بينهم الدنماركي كريستيان إريكسن (2021) والإنجليزي فابريس موامبا (2012).
وخارج الملاعب، برزت في السنوات الأخيرة عشرات القصص لشبان توفوا فجأة في منتصف العشرينات أو أوائل الثلاثينات من العمر بسبب توقف مفاجئ في القلب، رغم عدم ممارستهم أي نشاط مجهد لحظة الوفاة ، ولفهم ما إذا كانت أمراض القلب في ازدياد بين فئة الشباب، وأسباب ذلك، طرحنا هذه الأسئلة على طبيبين مختصين، فجاءت بعض الإجابات مفاجئة.













