مع اشتداد موجات الحر التي تشهدها البلاد خلال فصل الصيف، يوصي خبراء الصحة بزيادة معدلات شرب السوائل يوميًا للحفاظ على توازن الجسم وحمايته من الجفاف والمضاعفات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، ويؤكد الأطباء أن الماء والسوائل الطبيعية ليست فقط وسيلة لإرواء العطش، بل تمثل عنصرًا أساسيًا لسلامة الأعضاء الحيوية ووظائف الجسم المختلفة.
أهمية السوائل في تنظيم حرارة الجسم
تعمل السوائل، وعلى رأسها الماء، كمنظّم طبيعي لحرارة الجسم من خلال عملية التعرّق. فعندما ترتفع درجة حرارة الجو، يبدأ الجسم في إفراز العرق لتبريد نفسه، وهو ما يؤدي إلى فقدان كميات من السوائل والأملاح المعدنية. وإذا لم يتم تعويض هذا الفقد بشكل كافٍ، قد يتعرض الشخص للجفاف أو الإنهاك الحراري، ما يشكل خطرًا على الصحة، خاصة لدى كبار السن والأطفال.
الوقاية من الجفاف والمضاعفات
الجفاف ليس مجرد إحساس بالعطش، بل حالة تؤثر على كفاءة الدورة الدموية ووظائف الكلى والمخ، وتشمل أعراضه الصداع، الدوخة، جفاف الفم، والشعور بالتعب العام. وفي حالات أكثر حدة، قد يؤدي إلى هبوط حاد في الضغط أو فشل كلوي مؤقت. لذلك، ينصح الأطباء بشرب الماء بانتظام حتى قبل الشعور بالعطش، والحرص على تناول المشروبات الطبيعية مثل عصائر الفواكه الطازجة ومياه جوز الهند، مع تجنب الإفراط في المشروبات الغازية أو التي تحتوي على كميات عالية من الكافيين.
دور السوائل في تعزيز النشاط والحيوية
إلى جانب الوقاية من الجفاف، تساهم السوائل في تحسين مستويات الطاقة والتركيز الذهني، فالماء يمثل نحو 60% من تكوين جسم الإنسان، ويشارك في كل العمليات الحيوية تقريبًا، من نقل المغذيات إلى الخلايا وحتى التخلص من السموم، وفي أيام الحر الشديد، يساعد شرب السوائل على الحفاظ على لزوجة الدم المناسبة، ما يسهّل تدفقه للأعضاء والعضلات ويقلل من الشعور بالإرهاق.
نصائح الخبراء في فترات الحرارة المرتفعة
يوصي مختصو الصحة العامة بتقسيم كميات الماء على مدار اليوم، بمعدل 8 أكواب على الأقل للبالغين، مع زيادة الكمية عند ممارسة الرياضة أو العمل في أماكن مفتوحة. كما ينصح بارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون، والابتعاد عن التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، إلى جانب الاعتماد على وجبات غنية بالخضروات والفواكه التي تحتوي على نسب عالية من الماء مثل البطيخ والخيار والبرتقال.
في النهاية، يظل شرب السوائل خط الدفاع الأول للجسم ضد آثار الحرارة المرتفعة، ليس فقط لتجنب الجفاف، ولكن أيضًا لضمان استمرار أداء الجسم بكفاءة والحفاظ على الصحة العامة في أصعب الظروف المناخية.













