حذرت مايا خاطر، استشارية التغذية العلاجية، من تزايد ظهور اضطرابات الأكل لدى الأطفال، مؤكدة أن هذه المشكلات النفسية لم تعد حكرًا على المراهقين أو البالغين فقط، بل بدأت تظهر بشكل مقلق في سن مبكرة، ما يستدعي تدخلاً أسريًا مبكرًا وتوعية مجتمعية شاملة.
وقالت خاطر في تصريحات خاصة: “أصبحنا نلاحظ حالات متزايدة من اضطراب نهم الطعام بين الأطفال، وهو سلوك يتمثل في تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير، غالبًا دون شعور حقيقي بالجوع، ويتبعه شعور بالذنب أو الخجل أو الحزن.”
وأضافت أن هذا النوع من الاضطراب “لا يرتبط بحاجة الجسم للطعام، بل يكون غالبًا تعبيرًا عن مشاعر القلق، التوتر، أو الحرمان العاطفي”، لافتة إلى أن التأخر في اكتشاف هذه السلوكيات قد يؤدي إلى مضاعفات جسدية ونفسية طويلة الأمد.
وأشارت خاطر إلى مجموعة من العلامات التي تستدعي انتباه الأهل، من بينها: تناول الطفل الطعام بسرعة وبكميات كبيرة، الأكل سرًا أو إخفاء الطعام، تقلبات مفاجئة في الوزن، الحديث السلبي عن شكل الجسم، الانعزال بعد الأكل أو ظهور شعور بالذنب، مزاج متقلب مرتبط بالجوع أو الأكل
وأوضحت الاستشارية أن اضطراب نهم الطعام قد ينشأ نتيجة عدة عوامل، من بينها: الضغوط النفسية الناتجة عن مشكلات مدرسية أو تنمّر، التربية الغذائية القاسية، مثل استخدام الطعام كعقاب أو حرمان الطفل منه،، تأثر الطفل بنماذج أسرية سلبية كاتباع أحد الوالدين لحميات صارمة، المقارنات الاجتماعية، سواء داخل العائلة أو عبر مواقع التواصل، غياب التوعية بمفاهيم الجوع والشبع الحقيقي
وقدّمت خاطر مجموعة من التوصيات لحماية الأطفال من الوقوع في هذا الاضطراب، مؤكدة أن الدور الأكبر يبدأ من الأسرة، مشددة على أهمية:
- بناء علاقة صحية مع الطعام:
“يجب أن نعلّم الأطفال الاستجابة للجوع الحقيقي وليس للأكل العاطفي، وألّا نربط الطعام بالمكافأة أو العقاب، بل بجزء من روتين صحي متوازن.”
- فتح قنوات الحوار:
“التواصل المنتظم مع الطفل حول مشاعره ضروري، وعلى الأهل تجنب السخرية من الوزن أو الشكل، حتى لو بدافع المزاح.”
- تقديم القدوة الغذائية:
“عادات الأهل الغذائية تنعكس على الطفل، لذا من المهم أن يرى الطفل ممارسات غذائية متوازنة وغير صارمة داخل المنزل.”
- التوعية بالجوع الجسدي والعاطفي:
“على الطفل أن يفرّق بين جوع المعدة وجوع المشاعر، ويمكن توجيهه لاستخدام الرسم أو الأنشطة الحركية كوسيلة للتنفيس.”
- توفير وجبات مُرضية ومتوازنة:
“الوجبات الغنية بالبروتين، الألياف، والدهون الصحية تسهم في الشعور بالشبع وتقلل من فرص النهم العاطفي.”
- الاستعانة بالمختصين عند الحاجة:
“في حال استمرار السلوكيات المقلقة، فإن استشارة أخصائي تغذية أو طبيب نفسي أمر ضروري، خاصة في المراحل المبكرة.”
وفي ختام حديثها، شددت مايا خاطر على أن: “الطفل لا يحتاج فقط إلى طعام صحي، بل إلى علاقة متوازنة وعاطفية مع الغذاء، وهذه العلاقة تبدأ من داخل البيت، ومن خلال الحوار، والتفهم، والاحتواء”، ودعت إلى تكاتف جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع للوقاية من اضطرابات الأكل في الطفولة، مؤكدة أن “الوعي المبكر هو خط الدفاع الأول لحماية صحة أطفالنا النفسية والجسدية”.













