في خطوة تصعيدية حاسمة، وافق البرلمان الإيراني رسميًا، اليوم الأحد، على إغلاق مضيق هرمز، مما يعني إقتراب العالم من الخوف الذي سيطر عليه منذ بدء الحرب بين إيران وإسرائيل وهو قيام إيران بإغلاق أحد أهم الممرات البحرية في العالم لتجارة النفط، والذي تمر عبره نحو 20% من صادرات الخام عالميًا، الأمر الذي يشير إلى صدمة إقتصادية عالمية.
اقرا ايضا ..مدير مركز السياسة الخارجية: ترامب يناقض نفسه.. ويدفع المنطقة نحو تصعيد خطير
ووفقا لما جاء بموقع وكالة بلومبيرغ الأميركية للأنباء فإن القصف الجوي الإسرائيلي أدى إلى القضاء على جزء من قدرة إيران الصاروخية الباليستية وقتل عدد من قادتها العسكريين ثم جاء القصف الأميركي هذا الصباح للمفاعلات النووية الإيرانية.
هنا ذكَّر الموقع بأن المرشد الأعلى علي خامنئي كان قد توعد الولايات المتحدة “بأضرار لا يمكن إصلاحها” إذا تدخلت في النزاع دعما لحليفتها.
وفق مادة شارحة لبلومبرغ فإن هذا التصريح أذكى التكهنات بأن القيادة الإيرانية قد تلجأ إلى وسيلة أخرى لكبح جماح أعدائها، وهي إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة أو إغلاقه فعليا.
وأوضح الخبير الإستراتيجي في مجال النفط، جوليان لي، في تلك المادة أن ربع تجارة النفط العالمية تقريبا يمر عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى الصين وأوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، إلى مياه الخليج فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.
أين يقع مضيق هرمز؟
هذا الممر المائي يربط الخليج بالمحيط الهندي، حيث تقع إيران شماله والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان جنوبه.
ويبلغ طوله 161 كيلومترا وعرضه 32 كيلومترا تقريبا في أضيق نقطة فيه، حيث يبلغ عرض الممرات الملاحية في كل اتجاه 3 كيلومترات ونيف.
غير أن أعماقه الضحلة تجعل السفن التي تمخر عبابه عرضة للألغام، كما أن قربه من اليابسة -وإيران على وجه الخصوص- يجعل السفن تواجه خطر الصواريخ التي تنطلق من الشواطئ أو الاعتراض من قبل زوارق الدوريات والمروحيات.
ومما يعكس أهمية مضيق هرمز أن السفن العملاقة نقلت عبره في عام 2024 وحده ما يقرب من 16.5 مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران، وفقا للبيانات التي جمعتها وكالة بلومبيرغ. كما أن أكثر من خُمس الإمدادات العالمية من الغاز -معظمها من دولة قطر– عبرت من خلاله في الفترة نفسها.
هل يمكن لإيران أن تغلق مضيق هرمز بالفعل؟
يؤكد الخبراء الإستراتيجيين ، أن إيران لا تملك الحق القانوني في إيقاف حركة المرور عبر المضيق، لذا فإن الأمر يتطلب منها استخدام القوة أو التلويح بها لفعل ذلك.
وإذا حاولت قواتها البحرية منع الدخول إلى المضيق، فمن المرجح أن تواجه ردا قويا من الأسطول الخامس الأميركي وغيره من القوات البحرية الغربية التي تقوم بدوريات في المنطقة، وهو ما قد يجعل الملاحة فيه محفوفة بالمخاطر للسفن التجارية التي قد تغامر بالمرور فيه.
ومن شأن إغلاق مضيق هرمز أن يلحق أضرارا سريعة باقتصاد إيران نفسها لأن ذلك سيمنعها من تصدير نفطها.
هل سبق لإيران أن أعاقت حركة الشحن البحري؟
هناك حالات تعرضت فيها السفن في الخليج لمضايقات من قبل إيران في العقود الماضية. ففي أبريل 2024، احتجز الحرس الثوري الإيراني سفينة حاويات مرتبطة بإسرائيل قرب المضيق وذلك قبيل ساعات من شن هجوم بطائرة مسيرة على دولة الاحتلال.
كما احتجزت إيران في أبريل 2023 ناقلة نفط أميركية بزعم أنها اصطدمت بسفينة أخرى، وناقلتي نفط يونانيتين في مايو/أيار 2022 لمدة 6 أشهر قبل الإفراج عنهما.
ما الدول الأكثر اعتمادا على مضيق هرمز؟
إن أكثر الدول التي تعتمد على المضيق في تصدير نفطها هي تلك المشاطئة له. فالسعودية تصدِّر عبره معظم النفط، لكنها تستطيع تحويل شحناتها إلى أوروبا باستخدام خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر تقريبا عبر المملكة إلى محطة على البحر الأحمر، مما يسمح لها بتجنب كل من مضيق هرمز وجنوب البحر الأحمر.
ويمكن للإمارات تصدير بعض نفطها الخام دون الاعتماد على المضيق، عن طريق إرسال 1.5 مليون برميل يوميا عبر خط أنابيب من حقولها النفطية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان إلى الجنوب من هرمز.
ومع إغلاق خط أنابيب النفط المتجه إلى البحر الأبيض المتوسط، يعتمد العراق حاليا في تصدير شحناته النفطية كلها بشكل كبير على مضيق هرمز.
أما الكويت وقطر والبحرين فلا خيار لها سوى شحن نفطها عبر الممر المائي، بينما تعتمد إيران أيضا عليه كليا.
أزمة عالمية في الغاز.. وليس النفط فقط
ويرىالخبراء الإستراتيجيين ، إن مضيق هرمز يعد شريانًا حيويًا لتدفقات الطاقة من دول الخليج، خاصة قطر والإمارات والبحرين، حيث تمر من خلاله أكثر من خمس الإمدادات العالمية من المواد البترولية.
وأضاف ، أن التأثير الأخطر لن يكون فقط على النفط، بل على الغاز الطبيعي، موضحًا أن الغاز يعد مصدرًا أساسيًا للطاقة في أوروبا والعالم، ويستخدم على نطاق واسع في قطاعات الصناعة والتدفئة والنقل.
وأوضح الخبراء الإستراتيجيين ، أن في الوقت الذي توجد فيه بدائل للنفط مثل الإنتاج الأمريكي أو الفنزويلي، فإن الغاز الطبيعي لا يزال يهيمن عليه منتجون رئيسيون في الخليج، وعلى رأسهم قطر التي تمتلك أكبر حقل غاز في العالم، ما يجعل التأثير العالمي أعمق وأكثر خطورة.
دول آسيوية كبرى في مرمى الأزمة
وأشار الإستراتيجيين ، الى أن تداعيات إغلاق المضيق قد تمتد لتشمل دولًا كبرى في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط والغاز عبر هذا الممر ، لافتا إلى أن تعطيل الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، تشمل نقصًا حادًا في الطاقة، وانقطاعات محتملة في الكهرباء في هذه الدول، مما قد يستدعي وجود تكتلًا عسكريًا لإعادة فتح المضيق وتأمين خطوط الملاحة الحيوية.
وأضاف ، أن نحو 30% من الإمدادات العالمية من الطاقة قد تتأثر بشكل مباشر إذا تعطلت حركة الشحن، مشيرًا إلى أن اليابان تستورد قرابة 45% من احتياجاتها من النفط والغاز عبر مضيق هرمز، إضافة إلى اعتماد مماثل لدى كل من الهند وكوريا الجنوبية ، مشيرا إلى أن استمرار التصعيد سيزيد من الضغوط على السوق العالمي، وقد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 85 دولارًا للبرميل خلال فترة قصيرة، في حال ظلت حالة القلق قائمة بشأن أمن الإمدادات.













