في قضية هزت الرأي العام في مصر، قضت محكمة جنايات دمنهور بمحافظة البحيرة، بمعاقبة المعتدي على الطفل ياسين الشهير إعلاميا بـ”طالب دمنهور” بالسجن المؤبد 25 عاما ، تسببت الواقعة في حالة غضب عارم لدى الرأي العام المصري، لا سيما بعد نشر معلومات تفيد بأن الطفل تعرض لهتك عرضه عدة مرات داخل حمام وجراج (مرآب) المدرسة، لا سيما مع الحديث عن مساعدة إحدى العاملات للمتهم فضلا عن انتشار معلومات تفيد بعلم إدارة المدرسة بالواقعة ومحاولتها التعتيم عليها.
اقرا أيضا.. مرتضى منصور عن حكم التعدي على الطفل ياسين “في مصر قضاء عظيم
وكانت محافظة البحيرة شهدت حالة من الغضب الشديد، بعد انتشار تفاصيل حول تعرض أحد المسؤولين في إحدى المدارس الخاصة للغات بمدينة دمنهور، والذي قارب على الثمانين من عمره لطفل صغير وهتك عرضه مرارا داخل دورة المياه بمساعدة إحدى العاملات في فبراير عام 2024.
بداية الواقعة
تعود الواقعة لشهر يناير من العام الماضي 2024 ، عندما اكتشفت والدة الطفل رفض ابنها دخول الحمام، وبعد التدقيق معه تبين تعرضه لاعتداء جنسي من أحد العاملين بالمدرسة فتقدمت الأم ببلاغ ضده.
وعرضت الأم الطفل على طبيب والذي أكد حدوث اعتداء جنسي متكرر عليه، وقد تعرف الطفل على صورة الجاني من خلال صور على مواقع التواصل الاجتماعي، وعند ذهاب الأم برفقة الطفل للمدرسة تعرف على إحدى العاملات وأكد علمها بالواقعة.
بعد ذلك قطع والد الطفل عمله في الخارج وعاد لمصر وتقدم ببلاغ إلى قسم شرطة دمنهور الذي رفض تحرير محضر بسبب مرور وقت على الواقعة فضلا عن عدم قدرة الطفل على التعرف على مرتكبها.
الطب الشرعي
عرضت النيابة الطفل على الطب الشرعي في دمنهور وطلبت تحريات المباحث واستدعت مديرة المدرسة والمتهم، وهنا قالت المديرة وفاء .أ (62 عاما) إن المتهم هو محاسب مالي مكلف من مطرانية البحيرة لمراقبة حسابات المدرسة، وأشارت إلى أنها أجرت تحقيقا داخليا وأفادت السيدات اللاتي تولين التحقيق بعدم اتزان الطفل.
بينما تقرير الطب الشرعي فقد كشف عن وجود اتساع بالمنطقة الشرجية لدى الطفل ما قد يشير لاحتمال حدوث اعتداء جنسي على الطفل.
كما ذكرت مقررة لجنة الطفولة والأمومة في دمنهور أن الطفل أقر أمامها بالاعتداء الجنسي عليه من أحد الموظفين بالمدرسة وأنه يحتاج لدعم نفسي ورعاية أسرية ، وبعد التحقيق مع المتهم أخلت النيابة سبيله بضمان محل إقامته وانتهى قرارها بشأن القضية بحفظ التحقيقات.
تظلم أم الطفل ياسين
بعد ذلك تقدمت الأم بتظلم أمام القاضي على قرار النيابة استنادا إلى “ضرورة سماع شهادة عاملة بالمدرسة تدعى “د” قال عنها الطفل إنها “رأت الأفعال الذي ارتكبها المتهم في حقه وتسترت على المتهم بعد التحصل منه على مبلغ مالي، وقالت له “دا كان بيديك حقنة ومش هيعمل كدا تاني”.
واستندت والدة الطفل في عريضة تظلمها أيضا إلى سماع أقوال 3 أشخاص، قالت عنهم إنهم وسطاء من المتهم تدخلوا للضغط عليها وزوجها لقبول الصلح والتنازل عن حق نجلها المجني عليه عرفيا، وعدم اللجوء إلى القانون مرة أخرى، وأنهم عرضوا عليها مبالغ مالية بالإضافة إلى تعليم المجني عليه وشقيقه داخل المدرسة مجانا.
كما طالبت الأم بضرورة سماع أقوال ولية أمر 3 أطفال يتلقون التعليم بذات المدرسة، مستشهدة بأن تلك السيدة تعلم بعض الوقائع غير الأخلاقية داخل المدرسة تشبه واقعة نجلها.
بناء على قبول محكمة الجنايات تظلم الأم على قرار النيابة العامة، أعادت النيابة فتح التحقيق مرة ثانية في القضية بتاريخ 14 يناير 2025، واستمعت إلى أقوال الأم والدة الطفل المعتدي عليه، والتي أصرت على ضرورة سماع أقوال الشهود والوسطاء المذكورين بعريضة التظلم، وضرورة التحقيق مع المتهم لمعاقبته في ارتكبه من أفعال في حق نجلها.
بعد سماع أقوال الأم قررت نيابة دمنهور فتح جلسة تحقيق عاجلة استدعت فيها الوسطاء الثلاث، والعاملة بالمدرسة، وولية الأمر، وذلك في اليوم التالي مباشرة، وتحديدا في يوم 15 يناير 2025، لسماع أقوالهم.
وأدلى الوسطاء بأقوالهم أمام النيابة، بأنهم عرضوا الصلح من باب عادات وتقاليد القرية، والمعروف عنها الجلسات العرفية في مثل هذه الوقائع التي يعتبرونها شخصية ، وتم عرض الصلح كان من تلقاء أنفسهم دون توجيه أحد، وأنكروا عرضهم أموال على والدي الطفل المجني عليه، وأن عرض دراسة الأبن الأكبر والمجني عليه سويا داخل المدرسة دون تكاليف كانت من باب الاختبار لمعرفة ما إذا كانوا صادقين أم لا، كما أن ذلك الصلح كان من أجل وقف والدة المجني عليه النشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من اتهامات.
العاملة ومديرة المدرسة
أنكرت العاملة الاتهامات الموجه إليها في عريضة التظلم بالتستر على المتهم، وقالت إنها لم تر المتهم في دورات مياه الأطفال، ولم تأخذ أي أموال منه كما قال الطفل المُعتدى عليه، وأنها لا تعلم أي شئ عن واقعة الاعتداء.
واستمعت النيابة لأقوال “وفاء” مديرية المدرسة للمرة الثانية، ومواجهتها بتضارب أقوالها حول غياب وحضور الطفل المجني عليه بالمدرسة (قالت إن الطفل يغيب يومي الاثنين والخميس وهما نفس اليومين الذين يحضر فيهما المتهم)، فذكرت أنها لم تقصد حصر أيام غياب الطفل في أيام حضور المتهم يومي “الإثنين والخميس”، لكنها حصرت غياب الطفل 11 يومًا من بينها يومي حضور المتهم.
مواجهة الطفل والمتهم
وفي نفس اليوم استدعت النيابة الطفل المعتدى عليه، للتعرف على المتهم، والاستماع منه إلى أوصافه، وبعد حديث النيابة العامة مع الطفل صاحب الـ 5 سنوات، أدلى بأوصاف تتطابق مع المتهم، فقررت النيابة إجراء عرض قانوني للمتهم وسط ثلاثة أشخاص آخرين.
وبداخل مكتب النيابة، أجري العرض القانوني، فتعرف الطفل عليه من الوهلة الأولى، فقررت النيابة إعادة عرض المتهم وسط الآخرين بطريقة مختلفة، ليتعرف الطفل على المتهم أيضا في المرة الثانية، لكنه أخطأ في التعرف عليه في ثلاث أخرى، أزال فيها المتهم نظارته الطبية وكوفية كان يرتديها.
وفسر المتهم تعرف الطفل عليه بأنه عن طريق تحفيظ أسرته لأوصافه من خلال صور خاصة، لتقرر النيابة إخلاء سبيل المتهم بضمان محل إقامته.
وفي يوم 3 مارس 2025 قررت نيابة وسط دمنهور الكلية، إحالة المتهم “ص” 78 سنة، مراقب مالي بمطرانية البحيرة، لاتهامه بهتك عرض المجنى عليه في القضية التي تحمل رقم 33773 لسنة 2024 جنايات مركز دمنهور.
الحكم بالمؤبد
ووجه للمتهم “ص. ك” الذي يبلغ من العمر 79 عامًا، في القضية التي تفجرت العام الماضي، تهمة هتك عرض ياسين الذي يبلغ من العمر 5 أعوام، داخل دورة مياه مدرسته أثناء يوم دراسي عادي ، وأصدرت محكمة جنايات دمنهور حكما بـ السجن المؤبد على المتهم بالتعدى على الطفل ياسين، فى أولى جلساتها، فيما اقتصرت الجلسة على حضور المجني عليه وأسرته، والمتهم ودفاع الطرفين، وشهود الواقعة.
وقررت محكمة جنايات دمنهور، الاستجابة لطلبات الدفاع عن الطفل ياسين، بـ تعديل القيد والوصف فى القضية، وتغيير قرار الإحالة من الاعتداء على الطفل بغير قوة، إلى الاعتداء بالقوة تحت التهديد.
وقضت محكمة جنايات دمنهور الدائرة الأولى، برئاسة المستشار شريف عدلي، والمنعقدة اليوم الأربعاء، بمحكمة إيتاي البارود، بالسجن المؤبد على المتهم بهتك عرض طفل البحيرة.
هروب مديرة المدرسة لأمريكا
تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي شائعات حول مديرة مدرسة الكرمة الخاصة للغات بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة وفاء إدورد، وهي المدرسة التي وقعت داخلها حادثة التحرش الجنسي .
وجاء ذلك بعد ساعات من صدور حكم قضائي بالسجن لمدة 25 سنة على المتهم الرئيسي في القضية، الذي كان يعمل مراقباً مالياً في المدرسة.
وكان من بين أبرز الشائعات التي تم تداولها، شائعة وفاة مديرة المدرسة، بالإضافة إلى مزاعم عن سفرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج النفسي بعد إقالتها من منصبها، على خلفية الضغوط النفسية والهجوم الذي تعرضت له عقب كشف والدة الطفل ياسين عن تفاصيل الواقعة.
وفي بيان صادر عن وزارة التعليم، أعلنت الوزارة أنه فور صدور حكم محكمة الجنايات، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إقالة مديرة مدرسة الكرمة للغات الخاصة بدمنهور، وتشكيل لجنة لمراجعة كافة أعمال المدرسة، وعرض تقرير عاجل بذلك الشأن.
وأكدت المحامية دينا المقدم ، عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين ، أن المديرة كانت على علم بواقعة الاعتداء الجنسي، لكنها تواطأت وسعت للتستر على الجريمة حفاظا على سمعة المدرسة.
وأضافت المقدم خلال تصريحات خاصة لموقع “رادار 90 ” ، بأنه يجب ملاحقه قانونياً كل من تورط أو تستر أو حاول تضليل العدالة ، قائلة :”لا تنازل عن حق الطفل، ويجب اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق كل من شارك أو سهل أو غض الطرف عن هذه الجريمة”.
وشددت المحامية دينا المقدم ، عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين ، على أن القضية لم تعد قضية عائلية فقط، بل أصبحت قضية رأي عام، وسنواصل ملاحقة جميع المتورطين حتى تحقيق العدالة الكاملة”.













