في مشهد مؤثر يكشف عن طيبة المصريين ووفائهم، وقعت حادثة حزينة في قلب القاهرة، حيث لفظ رجل مسن أنفاسه الأخيرة في الشارع وسط المارة، الذين حاولوا إنقاذه بكل الطرق، بينما تخلى عنه أقرب الناس إليه.
البداية كانت في شارع الشريفين، بالقرب من الإذاعة القديمة، عندما كان أحد المارة يسير مع الصحفية حياة الشيمي باتجاه نقابة الصحفيين، ليفاجأ بسقوط رجل مسن على الأرض. هرع الجميع إليه، أحضروا كرسيًا ومياهًا وتمرات لمحاولة إنعاشه، لكن الرجل لم يكن يرد. حاول البعض تدليك صدره، ظنًا أنه في غيبوبة سكر، لكن بعد دقائق قليلة، أدرك الجميع أن روحه قد فاضت إلى بارئها.
لحظات إنسانية وسط الحزن
لم يتردد أي شخص في المساعدة؛ أحدهم غطى المتوفى ببطانية، وآخر بحث في متعلقاته الشخصية لمعرفة هويته. وبعد العثور على هاتفه المحمول، بدأ الحاضرون في البحث عن أقاربه لإبلاغهم بالموقف، وكانت الصدمة في ردود أفعالهم.
المكالمة الأولى كانت لأخته، التي قالت إنها في مدينة العبور ولا تستطيع الحضور فورًا بسبب مرضها بـالسكري. أما الأخت الثانية، فكانت في محافظة القليوبية وأكدت أنها ستأتي على الفور. لكن الصدمة الحقيقية كانت في رد فعل شقيقه الطبيب، الذي كان على وشك إلقاء محاضرة في أكاديمية بالدقي.
عندما تلقى الخبر، كان أول ما سأل عنه: “أنت جبت تليفوني منين؟”، متجاهلًا تمامًا صدمة وفاة شقيقه. وعندما طُلب منه الحضور فورًا، أجاب بكل برود: “أنا في محاضرة، هو أنا في طابونة؟”، رافضًا ترك ما كان يقوم به للحضور فورًا.
مرت ساعة تلو الأخرى، ومع كل اتصال، كان يتهرب بالأعذار، مرة بأنه لم يجد تاكسيًا، وأخرى بسؤال مستفز عن “الموقف هناك”، مما جعل أحد الحاضرين يعلق قائلًا: “ربنا مش رايد له الرحمة”.
الناس الطيبون كانوا أحن من أهله
في ظل هذا الجفاء العائلي، ظل الشرطة والمسعفون والمارة الطيبون بجوار المتوفى، وبدأوا بترديد الشهادة له، وقراءة آيات القرآن حتى لا يظل وحده حتى وصول أسرته. وبعد مرور خمس ساعات كاملة، حضرت شقيقته وزوجها، واستلموا الجثمان وسط دهشة الجميع من تأخر الأخ الطبيب الذي لم يحضر على الإطلاق.
درس إنساني مؤلم
هذه القصة التي وقعت في قلب القاهرة ليست مجرد حادثة وفاة في الشارع، بل هي درس حقيقي عن المحبة والإنسانية، وكيف يمكن أن يكون الغرباء أحن من أفراد العائلة. لم يحضر الأخ، ولم يهتم بموت شقيقه، بينما وقف أناس لا يعرفونه لساعات بجواره، يرددون الدعاء، ويحرصون على ألا يكون وحيدًا في رحيله.













