كشف المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، عن أسباب ظاهرة تضارب الفتاوى بين المؤسسات الدينية الرسمية، داعيًا إلى ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لإنهاء حيرة المواطن بين التشدد والواقعية.
وكشف “السلمي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، عن تلقيه شكاوى عديدة من مواطنين يرسلون السؤال ذاته لجهة فتوى رسمية فيأتيهم الرد مغايرًا لجهة أخرى، ضاربًا المثل بقضية معاملات البنوك، واصفًا رؤية دار الإفتاء بخصوص هذه القضية بأنها أكثر واقعية وفهمًا، مشيدًا بمنهج الدكتور علي جمعة الذي جمع بين دراسة التجارة وأصول الفقه، مما جعل الفتوى تُدرك أن البنوك ضرورة دولية وحياتية.
وتابع: “عندما يسألني أحد، أنصحه باتباع رأي دار الإفتاء المصرية، لأن الإسلام جاء لتسهيل حياة الناس لا لتعقيدها”، منتقدًا غياب التنسيق، مقارنًا بين تشتت الفتاوى الرسمية وبين التوحد المنهجي لدى التيارات السلفية التي تنطق بلسان واحد في مختلف المحافظات.
وفي سياق رده على النظرة المتشددة تجاه اللادينيين أو من يعيدون النظر في ثوابتهم، أكد أن المسلم الذي ولد مسلمًا بالميلاد يحتاج إلى محطة النظر والاجتهاد، معقبًا: “أول واجب على المسلم إذا بلغ الحلم هو النظر، أي أن يتفكر في دينه ليؤمن عن قناعة واجتهاد لا عن مجرد تقليد للأبوين”.
وأوضح أن جمهورًا من علماء الأشاعرة وهم السواد الأعظم من أهل السنة والجماعة يذهبون إلى أن إيمان المقلد لا يصح، لأن الإيمان يجب أن ينبع من إدراك ويقين شخصي، وليس مجرد موروث وجده الشاب في بطاقته الشخصية أو تربى عليه دون اختيار.
وفرق بين من دخل الإسلام عن قناعة ثم ارتد عنه، وبين أبناء المسلمين الذين يمرون بمراحل من الشك أو البحث عن الحقيقة، مؤكدًا أن هؤلاء معذورون بالنظر، ولا يصح التعامل معهم بحدية أو تكفير بمجرد طرحهم للتساؤلات، بل يجب احتواؤهم بالمنطق والعقل الذي هو أساس التكليف.











