في مشهدٍ يعيد رسم توازنات القوى في المنطقة استقبلت القاهرة اليوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة لا تحمل دلالات بروتوكولية فحسب بل هي إعلان عن مرحلة البراجماتية الواعية واستثمار الفرص المشتركة.
مسار التحول من المصافحة إلى الشراكة بدأت في عام 2022 وتوجت برفع التمثيل الدبلوماسي لدرجة السفراء في يوليو 2023 واليوم نحن أمام واقع جديد يعكسه نمو التبادل التجاري الذي وصل إلى 6.8 مليار دولار في عام 2025 مع طموح مصري للوصول إلى 15 مليار دولار.
لغة الأرقام والمؤشرات
• الناتج المحلي لمصر خلال عام 2025 هو 500 مليار دولار بينما الناتج المحلي لنركيا لنفس العام 1.1تريليون دولار حيث يسعى البلدان لرفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار فتركيا تمتلك قاعدة صناعية متنوعة وتصديرية قوية بينما تمتلك مصر موقعاً استراتيجياً كبوابة لأفريقيا ومنطقة اقتصادية واعدة في قناة السويس.
• يعاني الطرفان من ضغوط التضخم وتذبذب في سعر صرف العملة ولكن تتفوق تركيا في الاستثمارات المباشرة وكذلك تسعى مصر لتحقيق توازن في الميزان التجاري الذي شهد مؤخراً فائضاً لافتاً في بعض القطاعات كالأسمدة والكيماويات
الملف العسكري
• يمثل الجيشان المصري والتركي أقوى قوتين تقليديتين في المنطقة حيث تهتم مصر بالتكنولوجيا التركية في المسيرات مقابل تضع أنقرة عيونها علي الخبرات المصرية الهائلة في التأمين الإقليمي والحروب التقليدية حيث تتفوق مصرعدديا في الدبابات والقوات البرية بينما تمتلك تركيا ميزانية أكبر وغواصات أكثر وطائرات مسيرة تشيد بها الجيوش المقاتلة.
وبقراءةٍ متأنية للمشهد السياسي المصري أجد أن التحدي الحقيقي ليس في توقيع الاتفاقيات بل في استدامة التوافق فبينما نجحت الدبلوماسية في تحييد الملفات الخلافية كلفظ الملف الإخواني بعيداً عن أروقة السياسة الرسمية يبقى التساؤل: هل تستطيع البراجماتية التركية استيعاب الثوابت المصرية في الأمن القومي المصري دون تقاطع؟
وهنا يجب ألا تظل هذه العلاقات رهينة لتقلبات المواقف السياسية اللحظية بل يجب مأسستها عبر مجلس التعاون الاستراتيجي لتصبح علاقة دولة بدولة لا تتأثر بالأشخاص أو الظروف الطارئة.













