قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إنه بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية الطاحنة التي بلغت ذروتها في عام 2023 بمعدلات تضخم تجاوزت 38%، استبشر المصريون خيرًا بوعود حكومية بأن يكون عام 2026 هو “عام جني الثمار” والانفراجة المالية؛ إلا أن الأيام الأولى من العام الجاري حملت صدمات تشريعية أثارت تساؤلات حول فلسفة العدالة الضريبية وجدوى الوعود الوردية.
وأوضح “الجلاد”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن قرار الحكومة برفض إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية أثار موجة من الجدل، مشيرًا إلى أن الضريبة في جوهرها يجب أن تقتطع من دخل متحقق وليس من حائط ساتر.
ولفت إلى أنه من المنطقي فرض ضريبة على “التصرفات العقارية” عند البيع لتحقيق ربح، أو على العقارات الاستثمارية المدرة للدخل، أما السكن الخاص فهو حق أصيل للمواطن في الستر، موضحًا أن المواطن يدفع بالفعل فواتير كهرباء وغاز ومياه بأسعار الشرائح العالمية بعد تقليص الدعم، فكيف يُطالب بضريبة سنوية على الأربعة حيطان التي تأويه؟، مؤكدًا أن تبريرات بعض أعضاء البرلمان بوجود إعفاءات لشرائح سعرية معينة (مثل 8 ملايين جنيه) لا تبرر مبدأ فرض الضريبة على المسكن الوحيد الذي لا يدر دخلاً.
وفي سياق آخر، كشف الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، عن كواليس أزمة الهواتف المحمولة التي انفجرت مؤخرًا، ملقيًا الضوء على الفجوة بين الدور الرقابي للصحافة ورد فعل الأجهزة التنفيذية.
وأوضح أنه تم نشر تحقيق صحفي كشف عن قيام أباطرة تجارة باستغلال البسطاء من المعتمرين والحجاج لتمرير أجهزة هواتف محمولة مقابل مبالغ زهيدة، مما يهدر مليارات الجنيهات على خزينة الدولة في شكل جمارك وضرائب، وبدلاً من أن تقوم الحكومة بمعالجة الثغرة عبر حلول ذكية مثل تقنين دخول الأجهزة وفقًا لنوع التأشيرة أو فحص الأفواج السياحية المشبوهة، لجأت إلى الحل الأسهل وهو العقاب الجماعي، وطال القرار الجميع، بما في ذلك المصريون في الخارج الذين ضخوا 38 مليار دولار في شرايين الاقتصاد المصري هذا العام، ليجدوا أنفسهم أمام تعقيدات جمركية لا تفرق بين التاجر المستغل والمواطن المغترب.
وشدد على أن الدور الوطني للاعلام هو كشف الثغرات، لكن دور الحكومة هو تشغيل العقل لسد هذه الثغرات دون الإضرار بمصالح المواطنين أو المقيمين بالخارج، موضحًا أن الانتقال إلى عام 2026 يتطلب تغييرًا في عقلية الإدارة وليس فقط في أرقام الموازنة، ليكون جني الثمار حقيقة يشعر بها المواطن في جيبه وفي جودة حياته، لا مجرد شعارات تصطدم بقرارات جباية غير مدروسة.













