عاشت العائلات العربية مؤخرا حالة من استعادة فترة مهمة من التاريخ الاجتماعي والسياسي العربي، وذلك خلال شهر رمضان الماضي ، الذي شهد عرض مسلسل “الملك فاروق” والذي حظي باهتمام كبير وشهد جدلا واسعا، خاصة عندما بدأت المقارنات بين ما شاهده الناس على الشاشة وما جرى في الواقع خلال تلك الفترة.
اقرا ايضا ..محمد عبد الحافظ ناصف مستشارًا للشؤون الفنية والثقافية بالهيئة العامة لقصور الثقافة
مهما اختلفت الأقاويل يظل الملك فاروق قطعة من تاريخ مصر، حكم المحروسة في زمن صعب كان فيه المندوب السامي البريطاني هو المتحكم في مجمل القرارات السياسية المصيرية للبلاد، وقد حاول فاروق جاهدا الحفاظ على كرامة المصريين، أصبح ملكا على مصر والسودان ، وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، يمارس مهامه باسمه.
نيابة عنه مجلس للوصاية تشكل برئاسة خاله شريف باشا صبري، وانحل المجلس حينما بلغ سن الرشد، وجلس على عرش مصر في 6 مايو 1938 حيث ظل ملكا على البلاد حتى يوم 26 يوليو 1952 حين حدث انقلاب عسكري كبير، ولكن دون أن تراق دماء وقد أجبره الضباط الأحرار على الرحيل والتنازل عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد الذي أصبح بذلك ملكا وهو في الشهر السادس من عمره لمدة 11 شهرا، ويمارس مهامه نيابة عنه وباسمه مجلس للوصاية برئاسة المقدم رشاد مهنا.
وودع ملك مصر والسودان بعض رجال عبد الناصر «من بينهم أنور السادات»، وهو على ظهر المحروسة «اليخت الملكي العتيد»، وأطلقوا تحية له 12 قذيفة لكن هذه المرة لم يتمكن الطفل الملك من الانتظار؛ حتى يتوج على عرش مصر ملكا رسميا حينما يبلغ أشده، فقد ألغت الثورة النظام الملكي واستبدلت به النظام الجمهوري؛ لتطوى صفحة الملكية التي استمرت في مصر نحو قرن ونصف، وتعيش مصر مرحلة انتقالية تمهد لحكم جديد بثوب جمهوري وبقيت الملكية والباشوات مجرد ذكريات في مخيلة المصريين يستعيدونها في الأفلام والمسلسلات، وكان مسلسل «الملك فاروق» الممتع فرصة للعودة بالملك فاروق إلى قلب الأحداث.
ورفض والدي بشكل قاطع أن يكون سببا في إراقة دماء مصرية فمنع وحدات الجيش التي كانت تدين بالولاء له من الاشتباك مع من قاموا بالانقلاب العسكري ..
كانت وحدات من البحرية والحرس الملكي وكثير من الضباط طلبوا منه أن يأذن لهم بالتدخل، وطلبوا خطة طوارئ عاجلة إلا أنه منعهم من الرد، وآثر الخروج من البلاد وتنازل عن العرش كي يحقن دماء المواطنين، ولا يكون سبباً في إراقة نقطة دم واحدة يسأل عنها يوم القيامة ..
لقد كان يدرك والدي أن الأوضاع في حاجة إلى إصلاحات وتغيير، وقد حاول تغيير كثير من الوزارات والحكومات من أجل النهوض بمصر، فمن الظلم أن يعتبر المسؤول الأول والأخير عن السلبيات والأخطاء والنقائص، فمصر كانت دولة ديمقراطية برلمانية ووالدي كان ملكاً دستورياً، بمعنى أنه كان يملك ولا يحكم، وكانت الصحافة حرة واعتادت على توجيه الانتقادات الحادة له، بل كثيراً ما رفضت الحكومة وكذلك البرلمان طلبات الملك ” ..
و يدلل الملك السابق أحمد فؤاد على ما ذكره فيقول :”في عام 1951 عندما طلب الملك تزويد القصور الملكية بأجهزة تكييف ورفض طلبه، فقد كان ملكاً عادلاً ورمزاً للوطن وراعياً للدستور، وقائداً للجيش، وحرص على تحقيق توازن بين القوى السياسية لكنه كان يمارس ذلك عبر الحكومة والتي تتحمل المسؤولية أمام البرلمان ” ..
و يبتسم الملك أحمد فؤاد و يعلق ضاحكا : “الطريف أنه حينما آلت هذه القصور إلى الثورة زودتها الحكومة بأجهزة تكييف أغلى بكثير من التي كان قد طلبها الوالد !! ” مشيرا الى أنة يعمل الآن مستشارا في وكالة اقتصادية ، ومأساة والدي أنه أصبح ملكا في عمر 16 .













